الثلاثاء، 22 مارس، 2011

ثورةُ اليآسمين ..!


ثورةُ اليآسمين .. !

الكتابة بكل أنواعها هي نافذة تطل على الوجع العام أو السخط العام ..فهي شاشةٌ بكلمات غاضبة لا تعرف الخنوعْ ..بل تزيح الأقنعة عن الرغبات المكبوتة .. فقد كانت الكتابة هي السبيل الوحيد للخلاص من شيخوخة الفكر والركود الأيدلوجي أو للخلاص من الواقع العربي العفن .. حيث كثيرا ما كنت ألجأ لفض نزاعات الحبر الناجمة عن تفشي صداع أحلامي المنسية بأمٍ حرة لوطنٍ حرْ ..وكنت كثيرا ما أأقلم نفسي وأدربها على استعمال الأحلام المتاحة .. كي أنجح لأبعد حد ممكن في ظل الظروف العربية المحبطةْ.. لكـــن ..،.. الآن بعد ثورات الياسمين ..
بتُ موقنةً أن هذه الثورات هي الأصل في الوجود كما أنها مجمل الماضي والحاضر والمستقبل ومجمل الواقع والممكن .. فما يحدث الآن من ثورات ناشئة عن معرفة كاملة واعية مسبقة ولاحقة بمتطلبات نهضة التاريخ العربي مجدداً..
حيث أن هذه الثورات تكتسب حجيتها وصحتها من كونها ضوء مستمد من سيرة سيد الخلق الذي جسد برسالته الربانية انتصاراً لكل المظلومين في الأرضْ.
فإن المعرفة التي قامت عليها الثورة " أن كل الأنظمة العربية التي حكمت في العقود الأخيرة ليست سوى أدوات طغيان وتجبر في الأرضْ"  .. فهذه معرفة حقيقية نهائية .
فالثورة المصرية والتونسية وباقي الثورات بإذن الله هي وحيٌ تنزل على روح الجماعة للعمل في صفٍ واحد لخدمة أهدافٍ سامية واجبة التحقيقْ فلن تنجح الثورة إلا إذا تبنت روح الجماعة ونفت الفردية أو التفرد مؤكدةً على الإجماعِ على مجموع المطالب السامية معجونة بالإيمان بالتغيير نحو الأفضل واستعادةً للقوة اللازمة للانتفاض على الظلم الاجتماعي والسياسي وتكبيل الحريات ..

فثمةُ فكرٍ ثوري تشابهي اقترن بوجود التواصل الاجتماعي عبر نطاقات واسعة جدا بين أبناء الدول العربية ، فتحولت هذه الثورات لصناعةٍ مجيدة يتبارزُ أبناؤها إعلاءً لكلمة الحقِ في أوطانهم .. كي تصبح للأمة العربية كلمةٌ لها وقع القنابل في ساحة القتال لاحقاً بعد قرنٍ ونيفٍ من الخنوعْ ..

فإن النداءات المليونية التي اجتمعت في ميدان التحرير وباقي الميادين لم تكن فقط لإسقاط الحكم الظالم بل جاءت ليعلم كل من سيحكم لاحقاً ماذا عليه أن يفعل وما يتحتم عليه اجتنابه قبل الشروع في الحكم ..

وهو نداء الخطر لكل من سيخرج عن تلبية مطالب الشعب أو عن مسوغات ثورةُ الجماعة ..  فإن هذه الجموع المليونية ستعده " مرتداً" عنهم وعن مطالبهم ..

فأساس ما قامت عليه الثورة " مبادئ وأخلاق " تقوم على إدراك ما فيه الخير والنماء والمنفعة للجماعة لا لفرد بعينه أو لثلة بعينها كما اتبعت الأنظمة السابقة ..

ثورة الياسمين التي سرت في الوطن العربي هي إرادةُ الله فهو وحده من يصدرُ عنه التاريخْ ..فقدر الله سبحانه وتعالى أن تثور الأمة وأن يغيروا ما في أنفسهم فحقق الله مطلبهم وبدأت رحلة القدر الجميل بأن يتنحى الظالمين أو أن يفروا هاربين ..!!

فحكام الأنظمة البائدة استحوذت عليهم الأمور الغاوية التي أوزعتهم أفظع المشارع وقادتهم إلى شر المصارعِ..في ظل الوعي الحادث في المشهد العربي سابقاً حين اصطبروا على حكم الظالمين وقاسوا ما قاسوه ظناً منهم أنه حقناً لدماء المسلمين واجتماعاً لكلمتها كما ظنوا أن الصبر إصلاحٌ لدهمائها .. إلا أنهم اكتشفوا زيادة في ظلم الظالم وتعنتاً منه فوجدوا في الثورة الحرة الكاملة المتكاملة سبيلاً للانتصاب مرة أخرى بسهام الحق ورماح الوعي والمعرفة ..

فمن الله عليهم وعلينا بالنصر ليرد حق الذين استضعفوا في الأرض ، ثم إن شباب الثورة هم الذين انتقم الله بهم من الذين طغوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد ..فسرعان ما تدارك شباب الثورة وجع الأمة الذي كان يصدح في كل شقوق وشوارع الدولة العربية من فقر وجوع واضطهاد وظلم وفساد ومحسوبية وبطالة … الخ

فالأولى أن يحكم فينا إنسانٌ ديمقراطي عادل فقيه عارف بكتاب الله وسنة نبيه المختار .. أو أن تكون البطانة الصالحة له من الفقهاء ,.. حيث الدين الإسلامي كما نعلمْ في طبيعته ليس ضد الدولة بل هو من يقرها ويؤيدها وسيكون معها وحدة واحدة لا انفصام فيها ..

في قول ورد للإمام الغزالي ..: (الفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات ، فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم لينظم باستقامتهم وأمورهم في الدنيا… "

فقد جاء الإسلام إنقاذاً للناس بكتابه الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل حكيم حميد " فطار بنا بعيدا عن الكفر والظلم   وهدانا للنور والضياء كما أسس لعهدٍ جديدٍ مديد  بالعدل والخير والنماء فأحاط بكل شيء بكل ما كان وبكل ما سيكون .. 

أسّأل الله الهدى به لي ولكم أجمعينْ ,,


هناك تعليق واحد:

  1. آه يااختي لافض فوهك ولا عدمنا قلمك الحمدلله فرحتيني بعد أن حزنت كثيرابعدأن يأست من قراءة لأقلام نظيفه لاتخاف في الله تعالى لومة لائم بارك الله فيكم ونصركم
    وبارك فيك متابعه دائمه باذن الله تعالى لكل ماتكتبين
    وكما قلتي نعطي الساسه زمام الامور ليرسو بسفينتنا على برالامان فاذا بهم يغرقوننا ويلطمون بنا العاصفه :/
    صباح الخير

    ردحذف

قال تعالى( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
رجآء .. "امهر تعليقكَ/تعليقكِ .. باسم أو كنية ..احترامي