الأربعاء، 2 فبراير، 2011

وجبةُ حبٍ سريعة ..!


وجبةُ حبٍ سريعة ..!

صدفة عابرة فتطورات سريعة ثم حقائق مؤلمة ..!
"كانت تلك الصدفة أسرع من رفة عين وسارعت علينا الدنيا بعد ذلك بمطر تفاصيل الحكاية  فتسربلت الحكاية  بالتورطات حتى الرمق الأخير من وعيي ثم انفضت غمامة الغفلة وظهرت حقائق مؤلمة بشعة كل البشاعة "
سئمت سماع هذه المقدمات التي يزفها كلا الجنسين من ( ذكر وأنثى ) عن تجاربهم بعد تناول وجبات الحب السريعة أو take away love..
لم يكن في حسباني أبداً أن تلك المعادلة البسيطة هي سرُ جَلدِ قلوب الكثيرِ من الشباب والشابات ولازلت غير مقتنعة بأن تلك البداية وما يتبعها من تورطات تقع على عاتق الشيطان حيث أنه جَّملَ لهم الخطيئة وزينَ لهم دربَ السوء .. بل أجزم أنها تقع على عاتق الذي أتاح الفرصة الذهبية للشيطان أن يغرر به وأن يُطيحَ به في مستنقع الرذيلة ..
الحلال بَيِّن والحرامُ بَيِّن وشبابٌ كثر ضاعوا بين هذا وذاكْ حين غَلَّفَوا أذهانهم بمادة عاكسة للوعي لا تسمح له بالنفاذ ..متجاهلين القيم الإسلامية الإنسانية التي وجدت لتحميهم ولتُمَّنِعهُم من الوقوع في شراكِ الإغواء والخطأ ..!!
تلك البداية العادية ذات نهايةٍ مفجعة دوما السبب في ذلك بعداعن الصلاة وانشغالاً دائماً عن أسرار العلوم والثقافات .. فلو أشغل هذا الشاب وقته في قراءة كتاب مفيد أو رواية جميلة لن ينجر خلف توافه الأمور وسيجني ثماراً أعز وأوفر وأكثر خير من ذاك الانقياد الأعمى خلف شهوته بلا وعي .. !! وقد يُشبعُ نفسهُ ببعضِ الحب من تفاصيل الرواية على اختلاف لونه أكان حباً للأم أو للأب أم للإخوة أم حتى للوطن ..
ثم إن مجموعة كبيرة من شباب هذه الأيام كلما أعدنا تلقينهم بالنصائح أو طرحناها عليهم مناقشين إياهم فيها أومئوا برؤوسهم يهزون رأسهم كلمة كلمة !! يُشعرك ذلك  بأنه فهم ما تقولْ وأن حرصكَ عليه باتَ واضحاً وأن جميع الأمور تحت السيطرة ..
إلا أنه كثيرا ما يُخيب ظنك بأنه يعود انقيادا لنزوة ما لممارسةِ ما كان عليه ولكن بشكل أكثر قوة ,, وأظن أن الخطأ الثاني يكون فيه أكثر تمرساً وحنكةً وصلادة وأكثر جرأة ..!! كذلك الثالث أكثر فالرابع أكثر فالخامس أكثر ..
فتزداد الذنوب ويتورط في طريق الشيطان أكثر فأكثر .. وكأنه خرج من نطاق الرسالة التي حملها منذ خلق وبدا يعيث الفسادَ في الأرضِ من خلال انقياده الأعمى والأهوج خلف إشباع رغباته .. !!
"من يفقد مبدأً واحداً " يفقد نفسه .. ففي نظري الإنسان ليس إلا كومةً من مكارم المبادئ إذا أهان إحداهن وضل السبيل إليها .. لا أظن أنه سيجدَ نفسه بعد ذلك أبداً إلا  إذا كان شخصاً ذا إرادة قوية وعزيمةٍ أقوى ..!!

الحبُ ليس في أن تجتاز العادات والتقاليد الحميدة التي وُضعت أو أقرت لتحميكَ ولتصن قلبكْ .. كي تثبت للحبيب مدى صدقكَ/ كِ معه ..
فالقلبُ ليس ملككَ لتملكه أياً شئت ..!! القلبُ مضغة الروح التي زرعها الله فيكَ كي تجتهد في هذه الدنيا نحو إيجاد نفسكَ وتحقيقَ نفسكَ ليكون الحب فيه خالصا أبدياً لله وحده .. ضاخا لهذا الحب في كاملِ أرجائكَ ..
والله أنا لستُ ضدَ الحبْ كما الإسلامُ ليس ضد الحب العفيف النظيف الجميل ..نعم الإسلام مع الحب حين يكون طاهراً .. غير مدنسٍ بشهوات الدنيا ودنايا النفس ..
الحب هو أن تصنع مستقبلاً زاهراً لنفسكَ وللمحبوب من خلال السيرِ في طرقِ الوعي والرشاد .. أن تأخذ بيده نحو النماء والوفاء والسعادة الحقيقية بأن تجتازا معاً صعوبة الواقع وأن تنجوانِ معاً من هذه الدنيا بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الحسنات ..
الحب الجميل أن تحبَ بعضكَ /كِ وبعضهُ /ها وأن تحبا الله حباً كاملاً خالصاً صافياً نقياً ذاكَ ما يحبُ الله وما يريدُ الإسلامْ..
الرسول (صلى الله عليه وسلم ) كان يحبُ أزواجهُ ولن ننسى موقفه من وفاة السيدة خديجة ..!
الحب في الإسلامِ مشروعٌ إخوتي لكن .. الضلال وإتباع الشيطان هما أساسُ الحبُ المرفوض أو الخدعة المرفوضة .. الحب ليس في رسالةٍ إلكترونية ولا رسالة فورية ولا chat..
الحبُ عملٌ صالحٌ يُحبهُ الله ويحبه رسولهُ الأعظم ..
الحبُ هو أن تقتصد في منح الحبيب العطايا التي تقودكما للغفلة ..  الحب أن تحميهِ وتحمي نفسكَ/كِ من الوقوع في الخطيئة ..!  أن تمد يديكَ لتعلوا روحكما نحو الجنة في الأرضْ من خلالِ رضا الله عنكما .. وحبهِ لكما فإن أحبكما فسيُحببُ فيكما أهل الأرضِ و السمآء ..
وكما قال جبران ..{الحب ليس أن ينظر أحدكما باتجاه الآخر .. إنما أن ينظر كلاكما في اتجاهٍ واحد } .. الفرصةُ الأخيرة لاجتياز تلاطم أمواجِ المعاصي والذنوب أن تجتازَ هذا البحر بقارب النجاة ( العقل الإسلامي المعاصر ) فهو باعتقادي كبسولة للحياة الصحية والنفسية والعاطفية  الجيدة ..!
ودي وتقديري / آمنــــــ محمود ـــــة


هناك تعليقان (2):

  1. موضوع جيد عن علاقة الحب ...
    ولكن السؤال الاهم ما هو الفرق بين العلاقة الواعية والعلاقة غير الواعية؟
    وكيف ننمي علاقة حب ناضجة واعية؟
    تمنياتي لك بالتوفيق ومزيد من التقدم والعطاء .
    تحياتي

    ردحذف
  2. العلاقة الواعية هي التي تنأى بصاحبها عن كل مايسمم الصفو ..في هذه العلاقة وبنظري ..
    الحب الحقيقي هو أن تأخذ بيدِ من تحب باتجاه الجنة .. في الدنيا والآخرة ..
    احترامي .. وصولكَ المينآء أسعدني ..^^

    ردحذف

قال تعالى( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
رجآء .. "امهر تعليقكَ/تعليقكِ .. باسم أو كنية ..احترامي