الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

بعد الثلث الأخير من جوعي ..



بعد  الثلث الأخير من جوعي ..


..
أي ألمٍ ذاك المتأصل في دمي يوزعُ جسدي نتوءا تصدأ بعد حين وأي وحشٍ ذاك الذي سبى من عيون أطفالنا فرحا، يقتات مقتهم على الزمن وحزنا يجعل منهم حلما مقتولا.. مشردا للأبد
كم من سهمٍ ورمحٍ يغرسه الجوع في عيني طفل محروم ..
كنا حول الطعام … رغيفين ،حفنة ملحٍ وزيت أناظر أعينهم كل واحدٍ منهم يأبى أكل لقمةٍ من الممكن أن تسد رمق أخيه ..تصلب عقلي هنا ..!!
لمحتُ في أعينهم حرمانا معجونا بتجلد وصبر
تبا للجوع الذي حنط أبنائنا في معارض يتسارع العرب مصفقين لأسطورة صبرهم والصمود ..
تبا لكل عربي جمد يده داعيا فقط ، مانعا لعون طفلٍ بات في عينيه جيش حاجةٍ لم تُشبع .
مؤلمٌ جدا أن تشاهد موتهم وموتك في كل آن .. أن يقتلهم جوعهم وحاجتهم وهم يتأملون غيمةً بعيدةً تمطرهم فرجا
ياه ..!! لصفير الريح المتسرب من نافذتي
يتسلل كشظايا زجاج تضرب في عمق الأوجاع  ليتصدع جسدي غرقا في ذاك الحلم الشرس
مللت من رحلة الترحال في صمت أمتي .. ووجع شعبي ممتدٌ كسربِ نوارسٍ على طول الساحل
مرفوعةٌ شعائر الحزن ،  أمشي نصفي هواء ونصفي أمسٌ يحملني على أكتاف مجد خالدٍ وصلاح وعمر .. 
متسعة أنا ..!! حد أن أدون وجع شعبي حاملةً نعشي وجنازتي أمة أنهت ألف مرحلةٍ من الهوان
منذ صغري اعتدت أن أفتش أعينهم وأحلامهم وآمالهم أسكنهم فردا فردا
أستوطن جرحهم والوجع .. 
كم من صغيرٍ في مخيمي شاب طفلا ، وكم من أبٍ بات عاجزا أن يطعم أبنائه ، وكم من شابٍ
ألقى بنفسه في التهلكة ليسد
حاجة  إخوته وأمة أطفاله
اعتدت نفس المشاهد من ضياع إلى غربة ثم تيه .. 
أبصر في كل وقتٍ مليون شاكٍ ينهار
وجرمٌ يمتص رحيقنا بنار السلاح
وجلادٌ في ثوب الضحية
يغتال الصباح
جراحاتنا كما قبرنا الجماعي المفتوح
أمتي العربية كانت حضوري ، والآن هي احتضاري
.. لا لن أنحني .. 
سأعلم طفلي بأن يتوارث الإباء من جدي كما ينطق
أعلمه أن ينصب جوعه ، وصدره ،وشفته الناشفة والبندقية منصة لبناء أمة من وردٍ ورصاص
لينتفض الجسد الإسلامي المترامي من جديد
لا لن يثنيني جوعي عن عزمي .. 



حصآر غزة
11/11/2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قال تعالى( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
رجآء .. "امهر تعليقكَ/تعليقكِ .. باسم أو كنية ..احترامي